فصل: ثم دخلت سنة اثنتي عشرة ومائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة اثنتي عشرة ومائة

فمن الحوادث فيها

غزوة معاوية بن هشام الصائفة فافتتح خرشنة‏.‏

وفيها‏:‏ سار الترك فلقيهم الجراح بن عبد الله فيمن معه من أهل الشام وأهل أذربيجان

فاستشهد الجراح ومن كان معه بمرج أردبيل وافتتحت الترك أردبيل وبعث هشام سعيد بن

عمرو الجرشي فأكثر القتل في الترك ثم أنفذ أخاه مسلمة بن عبد الملك في أثر الترك‏.‏وفيها‏:‏ قتل سورة بن الحر وذلك أن الجنيد خرج غازيًا يريد طخارستان فنزل على نهر بلخ

ووجه عمارة بن حريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفًا وإبراهيم الليثي في عشرة آلاف في

وجه آخر فجاشت الترك فأتوا سمرقند وعليها سورة بن الحر فكتب سورة إلى الجنيدالغوث فهم أن ينفر فقيل له‏:‏ جندك متفرقون وصاحب خراسان لا يعبر النهر في أقل من خمسين ألفًا فلا تعجل فقال‏:‏ فكيف سورة ومن معه من المسلمين فعبر ومضى بالناس حتى دخل

الشعب وبينه وبين سمرقند أربع فراسخ فصحبه خاقان في جمع عظيم وزحف إليه أهلالصغد وشاش وفراغانة وطائفة من الترك فجرت في المسلمين مقتلة عظيمة وكلت سيوفالفريقين فصارت لا تقطع فقيل للجنيد‏:‏ اختر أن تهلك أو تهلك سورة فقال‏:‏ هلاك سورة

أهون علي‏.‏

قيل‏:‏ فاكتب إليه فليأتك في أهل سمرقند فإن الترك إن بلغهم أنه متوجه إليك انصرفوا فقاتلوا‏.‏

فكتب يأمره بالقدوم‏.‏

فخرج في اثني عشر ألفًا فتلقاه خاقان فحمل سورة فوقع فاندقت فخده وقتل أكثر ممن معه ومضى الجنيد إلى سمرقند وحمل عيال من كان مع سورة إلى مرو وأقام بالصغد أربعة أشهر‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ حج بالناس إبراهيم بن هشام المخزومي وقيل‏:‏ سليمان بن هشام‏.‏

وأما عمال الأمصار فهم الذين كانوا في سنة إحدى عشرة‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب أبو عبد الله‏:‏ سمع من أنس بن مالك وابن أبي وافي وابن الزبير وكان قارئ أهل الكوفة يقرأون عليه القرآن‏.‏فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك لنفسه فمشى إلى الأعمش فقرأ عليه فمال الناس إلى الأعمشوتركوا طلحة، وكان ثقة صالحًا عابدًا‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال‏:‏ أخبرنا حمد بن أحمد الحداد قال‏:‏ حدَّثنا أبو نعيم الأصفهاني

قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال‏:‏ حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال‏:‏ حدَّثناأرسل إلي طلحة بن مصرف‏:‏ إني أريد أوتد في حائطك وتدًا فأرسلت إليه‏:‏ نعم قالت‏:‏

ودخلت خادمتنا منزل طلحة تقتبس نارًا وطلحة يصلي فقالت لها امرأته‏:‏ مكانك يا فلانةحتى نشوى لأبي محمد هذا القديد على قضيبك يفطر عليه‏.‏

فلما قضى الصلاة قال‏:‏ ما صنعت لا أذوقه حتى ترسلي إلى سيدتها لحبسك إياها وشواك على قضيبها‏.‏

قال أبو نعيم‏:‏ وحدَّثنا محمد قال‏:‏ حدَّثنا أبو يعلى وهو الموصلي قال‏:‏ حدَّثنا عبد الصمد بن

يزيد قال‏:‏ سمعت الفضيل بن عياض يقول‏:‏ بلغني عن طلحة أنه ضحك يومًا فوثب على نفسه فقال‏:‏ فيم الضحك إنما يضحك من يقطع الأهوال وجاز الصراط‏.‏

ثم قال‏:‏ آليت ألا أفتر ضاحكًا حتى أعلم بم تقع الواقعة فما رؤي ضاحكًا حتى صار إلى الله عز وجل‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي القاسم بإسناد له قال عبد الملك بن هانئ‏:‏ خطب زيد إلى طلحة ابنته

فقال‏:‏ إنها قبيحة قال‏:‏ قد رضيت بها قال‏:‏ إن بعقبها أثرًا قال‏:‏ لقد رضيت‏.‏

قال أبو نعيم‏:‏ وحدَّثنا أبو بكر بن مالك قال‏:‏ حدَّثنا عبد الله بن أحمد قال‏:‏ حدَّثنا أبو سعيد

الأشج قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن فضيل عن أبيه قال‏:‏ دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده فقال‏:‏ له أبو كعب‏:‏ شفاك الله قال‏:‏ أستجير الله‏.‏

قال أبو سعيد‏:‏ وحدَّثنا ابن إدريس عن ليث قال‏:‏ حدَّثت طلحة في مرضه الذي مات فيه أنطاووسًا كان يكره الأنين قال‏:‏ فما سمع طلحة يئن حتى مات‏.‏

المغيرة بن حكيم الصنعاني‏:‏من الأنبار روى عن ابن عمر وأبي هريرة‏.‏

أنبأنا يحيى بن علي المدير قال‏:‏ أخبرنا المبارك بن الحسين الأنصاري قال‏:‏ أخبرنا ابن بشران

قال‏:‏ حدَّثنا ابن صفوان قال‏:‏ حدَّثنا أبو بكر القرشي قال‏:‏ حدَّثني الحسين بن علي البزاز أنه

حدث عن عبد الله بن إبراهيم قال‏:‏ أخبرني أبي قال‏:‏ سافر المغيرة بن حكيم إلى مكة أكثر من خمسين سفرة حافيًا محرمًا صائمًا لا يترك صلاة السحر في سفره إذا كان السحر قد نزل فصلى في أصحابه فإذا صلى الصبح لحق متى لحق‏.‏

قال‏:‏ عبد الله بن إبراهيم‏:‏ أخبرني هشام بن يوسف قال‏:‏ سمعت إبراهيم بن عمر يقول‏:‏

كان جزء المغيرة بن حكيم في يومه وليلته القرآن كله يقرأ في صلاة الصبح من البقرة على هود ويقرأ قبل الزوال إلى أن يصلي العصر من هود إلى الحج ثم يختم‏.‏  ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ هلاك عبد الوهاب بن بخت هو مع البطال بن عبيد الله بأرض الروم وذلك أن عبد الوهاب غزا مع البطال فكشفوا فألقى بيضته عن رأسه وصاح‏:‏ أنا عبد الوهاب بن بخت أمن الجنة تفرون ثم تقدم في نحور العدو فمر برجل يقول‏:‏ واعطشاه فقال له‏:‏ تقدم فالري أمامك فخالط القوم فقتل‏.‏

ومن ذلك‏:‏ غزوة مسلمة بن عبد الملك فرق الجيوش في بلاد خاقان ففتحت مدائن وحصون

على يديه وقتل وأسر وسبى فحرق خلق كثير من الترك أنفسهم بالنار ودان لمسلمة من كان

وارء جبال بلنجر وقتل ابن خاقان‏.‏

ومن ذلك‏:‏ غزوة معاوية بن هشام أرض الروم فرابط ثم رجع‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ صار جماعة من دعاة بني العباس إلى خراسان فأخذ الجنيد رجلًا منهم

فقتله وقال‏:‏ من أصيب منهم فدمه هدر‏.‏وفي هذه السنة‏:‏ حج بالناس سليمان بن عبد الملك وقيل‏:‏ بل إبراهيم بن هشام المحزومي‏.‏

وأما عمال البلاد فالذين كانوا في هذه السنة التي قبل هذه‏. ‏ ذكر من توفى فيها من الأكابر

عبد الله بن عبيد بن عمير

كان فصيحًا صالحًا توفي بمكة في هذه السنة أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال‏:‏ حدَّثنا حمد بن أحمد قال‏:‏ حدَّثنا أبو نعيم قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن جعفر الغساني قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن جرير قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن حميد قال‏:‏ حدَّثنا زافر بن سليمان عن الوصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال‏:‏ لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى وزن الورع إن يذل لصاحب الدنيا‏.‏

 ثم دخلت سنة أربع عشر ومائة فمن الحوادث فيها غزوة معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وسليمان بن هشام الصائفة اليمنى والتقى عبد الله البطال هو قسطنطين في جمع فهزمهم وأسر قسطنطين وبلغ سليمان بن هشام قيسارية‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ عزل هشام بن عبد الملك إبراهيم بن هشام عن المدينة وأمر عليها خالد بن

عبد الملك بن الحارث بن الحكم فقدم خالد المدينة للنصف من ربيع الأول وكانت إمرة إبراهيم

وفيها‏:‏ ولي محمد بن هشام المخزومي على مكة‏.‏

وفيها‏:‏ وقع الطاعون بواسط‏.‏

وفيها‏:‏ قفل مسلمة بن عبد الملك عن الباب بعدما هزم خاقان وبنى الباب فأحكم ما هناك‏.‏

وفيها ولي هشام بن عبد الملك مروان بن محمد أرمينية وأذربيجان‏.‏

وفيها‏:‏ حج بالناس خالد بن عبد الملك وهو على المدينة وقيل‏:‏ بل حج بهم محمد بن هشاموهو أمير مكة وقيل‏:‏ بل حج بهم خالد بن الملك وهو الأثبت عند الواقدي‏.‏وكان العمال في الأمصار هم العمال في السنة التي قبلها غير أن عامل المدينة خالد بن عبد الملك وعامل مكة والطائف محمد بن هشام وعامل أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد بن مروان‏.‏

 

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

جميل بن ماعان بن عمير أبو سعيد الرعيني ثم القياني‏:‏ كان أحد القراء الفقهاء أخرجه عمر بن عبد العزيز من مصر إلى المغرب ليقرئهم القرآن واستعمله على القضاء بإفريقية هشام بن عبد الملك وله عليه وفادة وقد روى عن أبي تميم عبد الله بن مالك الجيشاني وحدث عنه بكر بن سودة‏.‏

أدرك النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يلقه وسكن الكوفة وحدث بها عن علي بن أبى

طالب وشهد معه حرب الخوارج بالنهروان‏.‏

روى أبو إسحاق السبيعي وحبيب بن أبى ثابت وإسماعيل السدي وكان ثقة‏.‏أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ أخبرنا ابن الفضل قال‏:‏

حدَّثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال‏:‏ قال لي يحيى بن موسى‏:‏ حدَّثنا مسهر بن عبد الملك

قال‏:‏ حدَّثني أبي قال‏:‏قلت لعبد خير‏:‏ كم أتى عليك قال‏:‏ عشرون ومائة سنة كنت غلامًا ببلادنا باليمن فجاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس فخرجوا إلى حيز واسع فكان أبي فيمن خرج فلما ارتفع النهار جاء أبي فقالت له أمي‏:‏ ما حبسك وهذه القدر قد بلغت وهؤلاء

عيالك يتضورون يريدون الغذاء فقال‏:‏ يا أم فلان أسلمنا فأسلمي ومري بهذا القدر فلتهرقللكلاب وكانت ميتة فهذا ما أذكر من الجاهلية‏.‏محمد بن علي بن الحسينبن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أبو جعفر الباقر‏:‏ باقر العلم أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب وولد له جعفر وعبد الله من أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق‏.‏

وروى أبو جعفر عن جابر وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس وأنس‏.‏

قال أبو حنيفة‏:‏ لقيت أبا جعفر محمد بن علي فقلت‏:‏ ما تقول في أبي بكر وعمر فقال رحم

الله أبا بكر وعمر فقلت‏:‏ إنه يقال عندنا في العراق إنك لتبرأ منهما فقال‏:‏ معاذ الله كذب من

قال هذا عني أو ما علمت أن علي بن أبي طالب زوج ابنته أم كلثوم التي من فاطمة بنت

رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وجدتها خديجة وجدها رسول الله صلى اللهعليه وسلم‏.‏

أخبرنا محمد بن عبد الباقي ين سليمان قال‏:‏ أخبرنا حمد بن أحمد الحداد قال‏:‏ أخبرنا أحمد

بن عبد الله الحافظ قال‏:‏ أخبرنا محمد بن حبيش قال‏:‏ حدَّثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال‏:‏

حدَّثنا عقبة بن مكرم قال‏:‏ حدَّثنا يونس بن بكير عن أبي عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد

الله قال‏:‏ سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف قال‏:‏ لا بأس به حلى أبو بكر الصديق سيفه قال‏:‏ قلت‏:‏ وتقول الصديق فوثب وثبة واستقل القبلة ثم قال‏:‏ نعم الصديق نعم الصديق نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولًا في الدنيا ولا في الآخرة‏.‏قال ابن حبيش‏:‏ و حدَّثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن يونس عن عمر بنشمر قال‏:‏ قال لي محمد بن علي‏:‏ يا جابر بلغني أن قومًا بالعراق يزعمون أنهم يحبونا وينالون أبا بكر وعمر ويزعمون أني أمرتهم بذلك فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله عز وجل بدمائهم لا نالتني شفاعة محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما‏.‏أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال‏:‏ أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر بن

محمد بن علي قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال‏:‏ أخبرنا ابن صفوان قال‏:‏ حدَّثنا

عبد الله بن محمد القرشي قال‏:‏ حدَّثني محمد بن الحسين قال‏:‏ حدَّثنا سعيد بن سليمان عن

إسحاق بن كثير عن عبد الله بن الوليد قال‏:‏ قال لنا أبو جعفر محمد بن علي‏:‏ يدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد قلنا‏:‏ لا قال‏:‏ فلستم إخوانًا كما تزعمون‏.‏

توفي محمد في هذه السنة وقيل‏:‏ سنة ثمان عشرة وقيل‏:‏ سبع عشر وهو ابن ثلاث وسبعين

سنة وأوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه‏.‏

المفضل بن قدامه بن عبيد الله بن عبيدة بن الحارث بن إياس بن عوف بن ربيعة من ولد ربيعة بن نزار كذلك سماه أبو عمرو الشيباني ويكنى أبا النجم‏:‏ وقال ابن الأعرابي‏:‏ اسمه الفضل وهو من رجاز الإسلام الفحول المتقدمين في الطبقة الأولى منهم‏.‏ قال‏:‏ أبو عبيدة‏:‏ ما زالت الشعراء تقصر بالرجاز حتى قال أبو النجم‏:‏ الحمد لله الوهاب المجزل وقال العجاج‏:‏ قد جبر الدين الإله فجبر وقال رؤبة‏:‏ وقاتم الأعماق خاوي المخترق فانتصفوا منهم‏.‏ قال المدائني‏:‏ دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك وقد أتت له سبعون سنة فقال له هشام‏:‏ ما رأيك في النساء قال‏:‏ إنهن لأنظر إليهن شزرًا وينظرن إلي شزرًا فوهب له جارية وقال‏:‏ أغد علي فأعلمني ما كان منك فلما غدا عليه فقال ما صنعت شيئًا ولا قدرت عليها وقلت في ذلك أبياتًا‏:‏نظرت فأعجبها الذي في درعها من حسنه نظرت في سرباليا فرأت لها كفلا يميل بخصرها وعثا روادفه وأجثم رابيا ورأيت منتشر العجان مقلصا رخوًا مفاصله وجلدًا باليا أدني به الركب الحليق كأنما أدني إليه عقاربًا أو أفاعيا فضحك هشام وأمر له بجائزة‏.‏

وقال‏:‏ له هشام‏:‏ حدَّثني عنك قال‏:‏ عرض لي البول فقمت بالليل أبول فخرج مني صوت

فتشددت ثم عدت فخرج مني صوت آخر فآويت إلى فراشي وقلت‏:‏ يا أم الخيار هل سمعتقد أصبحت أم الخيار تدعي علي دينًا كله لم أصنع

 

ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائة

فمن الحوادث فيها

غزوة معاوية بن هشام الروم‏.‏

وفيها‏:‏ وقع الطاعون بالشام‏.‏وفيها أصاب الناس بخراسان قحط شديد ومجاعة فأعطى الجنيد رجلًا درهمًا فاشترى به

رغيفًا فقال‏:‏ تشكون الجوع ورغيف بدرهم لقد رأيتني بالهند وإن الحب من الحبوب لتباععددًا بالدراهم‏.‏وفيها‏:‏ حج بالناس معاوية بن هشام بن إسماعيل وهو أمير مكة والطائف وكان عمال الأمصارعمال السنة التي قبلها غير أنه اختلف في عامل خراسان فقال المدائني‏:‏ الجنيد بن عبد الرحمن

وقال‏:‏ غيره‏:‏ عمارة بن خريم المري وإن الجنيد مات في هذه السنة فاستخلف عمارة وأما

المدائني فقال‏:‏ مات الجنيد بن عبد الرحمن في سنة ست عشرة ومائة وهي السنة التي بعد هذه.  ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر خيار بن خالد بن عبد الله بن معاذ أبو نضلة المدلجي‏:‏

قاضي مصر لهشام بن عبد الملك كان رجلًا صالحًا‏.‏

عطاء بن أبي رباح

أبو محمد واسم المكي وهو مولى الجنيد

ولد لسنتين مضتا من خلافة عثمان وكان أسود شديد السواد أعور أفطس أعرج ثم عمي

في آخر عمره إلا أنه كان فصيحًا فقيهًا أدرك أبا جحيفة وشهد جنازة زيد ين أرقم‏.‏

وروى عن ابن عمر وابن عمرو وأبي سعيد وأبي هريرة وزيد بن خالد وابن عباس وابن

الزبير‏.‏

روى عنه‏:‏ عمرو بن دينار والزهري وقتادة وأيوب‏.‏

وحج سبعين حجة وكان ينادي في زمن بني أمية بمكة‏:‏ لا يفت الناس إلا عطاء بن أبي رباحفإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال‏:‏ أخبرنا أبو محمد الجوهري قال‏:‏ حدَّثنا أبو عمر بن حيوية قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن معروف قال‏:‏ أخبرنا الحسن بن الفهم قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن سعد قال‏:‏ أخبرنا الفضل بن دكين قال‏:‏ حدَّثنا سفيان عن سلمة بن كهيل قال‏:‏ ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة‏:‏ عطاء وطاووس ومجاهد‏.‏

عن معاذ بن سعيد قال‏:‏ كنا عند عطاء بن أبي رباح فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر

في حديثه فقال عطاء‏:‏ سبحان الله ما هذه الأخلاق‏!‏ إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا

أعلم به فأريه أني لا أحسن منه شيئًا‏.‏

أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي قال‏:‏ أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان قال‏:‏ أخبرنا أبو الحسن بن الصلت قال‏:‏ أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال‏:‏ حدَّثنا الصاغاني قال‏:‏ أخبرنا معلى بن عبيد قال‏:‏ دخلنا على محمد بن سوقة فقال‏:‏ أحدثكم بحديث لعله ينفعكم فإنه قد نفعني ثم قال‏:‏ قال لنا عطاء بن أبي رباح‏:‏ يا بني أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام أتنكرون أن عليكم حافظين أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه‏.‏

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال‏:‏ أخبرنا جعفر بن أحمد قال‏:‏ أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغراب قال‏:‏ أخبرنا أبي قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال‏:‏ حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال‏:‏ حدَّثنا الرياشي قال‏:‏ سمعت الأصمعي يقول‏:‏دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف

من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته فلما نظر إليه قام إليه وهو جالس وأجلسه

معه على السرير وقعد بين يديه وقال له‏:‏ يا أبا محمد حاجتك قال‏:‏ يا أمير المؤمنين اتق الله في

حرم الله ورسوله فتعاهده بالعمارة واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فأنت بهم أجلستهذا المجلس واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين وتعهد أمور المسلمين فإنك وحدكالمسؤول عنهم واتق الله فيمن على بابك ولا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك‏.‏ فقال له‏:‏

أفعل‏.‏ ثم نهض فقبض عليه عبد الملك فقال‏:‏ يا أبا محمد إنما سألتنا حوائج غيرك وقد

قضيناها فما حاجتك فقال‏:‏ مالي إلى مخلوق حاجة‏.‏ ثم خرج فقال عبد الملك‏:‏ هذا وأبيكالشرف وهذا وأبيك السؤدد‏.‏

أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن مرزوق قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي ثابت

قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن العباس الخراز قال‏:‏ حدَّثنا أبوأيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال‏:‏ قال إبراهيم الحربي‏:‏ قال‏:‏ وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه فجلسوا إليه وهو يصلي فلما انفتل إليهما فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم ثم قال سليمان لابنيه‏:‏ قوما فقاما فقال‏:‏ يا بني لا تنيا في طلب العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود‏.‏

أنبأنا محمد بن عبد الملك بن خيرون قال‏:‏ أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ أخبرني أبو الحسنعلي بن أيوب الكاتب قال‏:‏ أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن أحمد الكاتب قال‏:‏ حدَّثنا عبد الله بن أبي سعيد الوراق قال‏:‏ حدَّثنا عمرو بن شبة قال‏:‏

حدَّثني سعيد بن منصور الرقي قال‏:‏ حدَّثني عثمان بن عطاء الخراساني قال‏:‏ انطلقت مع أبي وهو يريد هشام بن عبد الملك فلما قربنا إذا بشيخ أسود على حمار عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لا طية دنسة وركاباه من خشب‏.‏ فضحكت وقلت لأبي‏:‏ من هذا الأعرابي قال‏:‏ اسكت هذا سيد فقهاء الحجاز هذا عطاء بن أبي رباح فلما قرب نزل أبي عن بغلته ونزل هو عن حماره فاعتنقا وتسالا ثم عادا فركبا فانطلقا حتى وقفا بباب هشام فلما رجع أبي سألته فقلت‏:‏ حدَّثني ما كان منكما‏.‏ قال‏:‏ لما قيل لهشام عطاء بن أبي رباح بالباب أذن له فوالله ما دخلت إلا بسببه‏.‏ فلما رآه هشام قال‏:‏ مرحبًا مرحبًا ها هنا ها هنا فرفعه حتى مست ركبته ركبه وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا‏.‏ فقال هشام‏:‏ ما حاجتك يا أبا محمد قال‏:‏ يا أمير المؤمنين أهل الحرمين أهل الله وجيران رسول صلى الله عليه وسلم يقسم فيهم أعطياتهم وأرزاقهم قال‏:‏ نعم يا غلام أكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاءين وأرزاقهم لسنة ثم قال‏:‏ هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال‏:‏ نعم يا أمير المؤمنين أهل الحجاز وأهل نجد أصل العرب ترد فيهم فضول صدقاتهم قال‏:‏ نعم يا غلام اكتب بأن ترد فيهم صدقاتهم قال‏:‏ هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال‏:‏ نعم يا أمير المؤمنين أهل الثغور يرمون من وراء بيضتكم ويقاتلون عدوكم قد أجريتم لهم أرزاقًا تدرها عليهم فإنهم إن هلكوا أغرتم‏.‏ قال‏:‏ نعم اكتب بحمل أرزاقهم إليهم يا غلام‏.‏ هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال‏:‏ نعم يا أمير المؤمنين أهل ذمتكم يحيى صغارهم ولا يتعتع كبارهم ولا يكلفون إلا ما يطيقون قال‏:‏ نعم اكتب لهم يا غلام هل من حاجة غيرها يا أبا محمد قال‏:‏ نعم يا أمير المؤمنين اتق الله في نفسك فإنك خلقت وحدك وتموت وحدك وتحشر وحدك وتحاسب وحدك ولا والله ما معك ممن ترى أحدًا قال‏:‏ فأكب هشام وقام عطاء فلما كان عند الباب إذا رجل قد تبعه بكيس لا أدري ما فيه أدراهم أم دنانير فقال‏:‏ إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا‏.‏ فقال‏:‏ لا أسألكم عليه أجرًا إن أجري إلا على رب العالمين‏.‏ قال‏:‏ ثم خرج عطاء في هذه عمر بن مروان بن الحكم أبو حفص‏:‏ لم يكن في بني أمية بمصر في أيامه أفضل منه كان خلفاء بني أمية يكتبون إلى أمراء مصر لا تعصوا له أمرًا‏.‏ وكان يأتي عجائز في خراب المعافر فيدفع إليهن ما يكفيهن طوال السنة‏.‏

روى عنه‏:‏ يزيد أبي حبيب وغيره‏.‏

 ثم دخلت سنة ست عشرة ومائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ غزوة معاوية بن هشام أرض الروم الصائفة

وفيها‏:‏ وقع طاعون عظيم شديد بالعراق والشام وكان أشده بواسط‏.‏

وفيها‏:‏ وليّ هشام على خراسان عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي فلما قدم حبس عمارة بن

خزيم الذي استخلفه الجنيد وجميع عمال الجنيد وعذبهم‏.‏

وفيها‏:‏ خرج الحارث بن شريح فقال‏:‏ ادعوا إلى كتاب الله والسنة والبيعة البيضا فمضى إلىبلخ وعليها نصر فلقيهم نصر في عشرة آلاف والحارث في أربعة آلاف فهزم أهل بلخ ومضىنصر إلى مرو فأقبل الحارث إليها وقد غلب على بلخ والجوزجان والفارياب والطالقان

ومرو الروذ وبلغ عاصم بن عبد الله أن أهل مرو يكاتبون الحارث فأجمع على الخروج وقال‏:‏ يا أهل خراسان قد بايعتم الحارث بن شريح لا يقصد مدينة إلا خليتموها له أنا لاحق بأرضقومي وكاتب منها إلى أمير المؤمنين حتى يمدني بعشرين ألفًا من أهل الشام‏.‏ فقال أصحابه‏:‏ لا

نخليك‏.‏ وحلفوا له بالطلاق أننا نقاتل معك‏.‏ وأقبل الحارث إلى مرو في ستين ألفًا وعليه السواد

ومعه فرسان الأزد وتميم والدهاقين واقتتلوا قتالا شديدًا ثم هزم الله الحارث وكان يرى رأي

المرجئة ثم عاد الحارث لمحاربة عاصم فكتب عاصم بينه وبينه كتابًا على أن ينزل الحارث أي

كور خراسان شاء وعلى أن يكتبوا جميعًا إلى هشام يسألونه كتاب الله وسنة نبيه فإن أبي

أجمعوا أمرهم جميعًا عليه فأشار بعض الناس بمحو هذه الصحيفة ثم عادوا إلى القتال‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ حج بالناس الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهو ولي عهده وكانت عمال

الأمصار في هذه السنة الذين كانوا في الذي قبلها إلا ما كان من خراسان فإن عاملها كان

عاصم بن عبد الله الهلالي‏. ‏ ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

شاعر مجيد‏.‏ قال المأمون للنضر بن شميل‏:‏ أي بيت أطيب قال‏:‏ قول حمزة بن بيض‏:‏

تقول لي والعيون هاجعة ** أقم علينا يومًا فلم أقم

أي الوجوه انتجعت قلت لها ** وأي وجه إلا إلى الحكم

متى تقل حاجبًا سرداقة ** هذا ابن بيض بالباب يبتسم انقطع إلى المهلب بن أبي صفرة ثم إلى ولده ثم إلى أبان بن الوليد ثم إلى بلال بن أبي برزة

واكتسب بالشعر مالًا عظيمًا مدح مخلد بن يزيد ين المهلب وهو يخلف أباه على خراسان

فأعطاه مائة ألف درهم ودخل على يزيد بن المهلب السجن فأنشده‏:‏

أغلق دون السماح والجود **والنجدة باب حديد مفتاحه أشب

يرون سبق الجواد في مهل ** وقصرت دون سعيك الرتبفقال‏:‏ يا حمزة أسأت إذ نوهت باسمي في غير وقت تنويه ثم رمى إليه بحزمة مصرورة وعليه

صاحب خبر واقف وقال‏:‏ خذ هذا الدينار فوالله ما أملك غيره فأخذه حمزة وأراد أن يرده

عليه فقال له سرًا خذه ولا تجزع عنه فإذا فص ياقوت أحمر فخرج إلى خراسان فباعه بثلاثين ألفًا فلما قبضها قال له المشتري‏:‏ والله لو أبيت إلا خمسين ألف درهم لأخذته منك‏.‏ فضاق

صدره فأعطاه مائة دينار أخرى‏.‏قرأت القرآن وهي بنت اثنتي عشرة سنة وكانت تختم كل يومين وتصوم الدهر وتقوم الليل‏.‏

أنبأنا علي بن عبيد الله قال‏:‏ أنبأنا جعفر بن المسلمة قال‏:‏ أخبرنا أبو الحسن ابن أخي ميمي قال‏:‏

أخبرنا أبو مسلم بن مهدي قال‏:‏ حدَّثنا أبو بكر محمد بن قارن قال‏:‏ حدَّثنا علي بن الحسنالفسنجاني قال‏:‏ حدَّثنا نعيم بن حماد قال‏:‏ حدَّثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان قال‏:‏

ما رأيت أحدًا بالبصرة أفضله على حفصة ختمت القرآن وهي بنت اثنتي عشرة سنة ماتت

وهي بنت تسعين سنة وكانت تتوضأ ارتفاع النهار وتدخل مسجدها في بيتها فلا تخرج منهإلى مثلها من الغد وكان يأتيها أنس بن مالك وأبو العالية مسلمون عليها‏.‏

أخبرنا ابن ناصر قال‏:‏ أنبأنا جعفر بن أحمد قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن علي الثوري قال‏:‏ أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق قال‏:‏ أخبرنا ابن صفوان قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر بن عبيد قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن إبراهيم قال‏:‏ حدَّثني صالح قال‏:‏ حدَّثنا ضراب بن عمرو عن هشام قال‏:‏ كانت حفصة تسرج

سراجها في الليل ثم تقوم مصلاها فربما طفئ السراج فيضيء لها البيت حتى تصبح‏.‏

قال الرياشي‏:‏ حدَّثني ابن عائشة عن سعيد بن عامر عن هشام قال‏:‏ قالت حفصة بنت

سيرين‏:‏ بلغ من بر ابني الهذيل بي أنه كان يكسر القصب في الصيف فيوقد لي في الشتاء‏.‏

قال‏:‏ لئلا يكون له دخان قالت‏:‏ وكان يحلب ناقته بالغداة فيأتيني به فيقول‏:‏ اشربي يا أم الهذيل

فإن أطيب اللبن ما بات في الضرع‏.‏ ثم مات فرزقت عليه من الصبر ما شاء أن يرزقني فكنتأجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن قالت‏:‏ فأتيت ليلة من الليالي على هذه الآية‏:‏ ‏{‏ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون‏}‏

فذهب عني ما كنت أجد‏.‏

عمرو بن مرة الجملي‏:‏ روى عن سعيد بن سنان قال‏:‏ قال عمرو بن مرة‏:‏ ما أحب أني بصير أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب‏.‏أسند عمرو عن عبد الله بن أبي أوفى‏.‏

وتوفي في هذه السنة وقيل‏:‏ سنة ثمان عشرة‏.‏

مكحول الشامي أبو عبد الله‏:‏كان عبدًا لعمرو بن سعيد بن أبي العاص فوهبه لرجل من هذيل وكان عالمًا فقيهًا ورأى

أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبا أمامة وعنبسة بن أبي سفيان‏.‏

وسمع من معاوية حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في هذه السنة‏.‏ وقيل‏:‏أخبرنا موهوب بن أحمد قال‏:‏ أخبرنا علي بن أحمد بن البسري قال‏:‏ أخبرنا محمد بن عبد

الرحمن المخلص قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن نصر بن يحيى قال‏:‏ حدَّثنا علي بن عثمان الحراني قال‏:‏حدَّثنا أبو مسهر قال‏:‏ حدَّثنا سعيد قال‏:‏ لم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه وكان لا يفتي حتى يقول‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ويقول‏:‏ هو رأي والرأي يخطئ ويصيب‏.‏ وما أدركنا أحسن سمتًا في العبادة من مكحول وربيعة بن يزيد‏.‏ وكان له خاتم لا يلبسه وكان مكتوب‏:‏ أعذ مكحول من النار‏.‏هشام بن الربيع بن زرارة

بن كثير بن خباب أبو حية النميري‏:‏ شاعر مجيد فصيح كان أبو عمرو بن العلاء يقدمه أدرك الدولتين الأموية والعباسية إلا أنه كان فيه هوج وجبن وكان يصرع في أوقات‏.‏

قال ابن قتيبة‏:‏ كان من أكذب الناس يحدث أنه يخرج في الصحراء فيدعو الغربان فتقع حوله

فيأخذ منها ما يشاء فقيل له‏:‏ يا أبا حية أفرأيت إن أخرجناك إلى الصحراء تدعوها قلم

تأتك فماذا نصنع بك قال‏:‏ أبعدها الله إذن‏.‏

وكان له سيف يسميه لعاب المنية ليس بينه وبين الخشبة شيء فحدث جارًا له قال‏:‏ دخل

ليلة إلى بيته كلب فظنه لصًا فانتضا سيفه وقال‏:‏ أيها المغتر بنا المجترئ علينا بئس والله مااخترت لنفسك سيف صقيل لعاب المنية الذي سمعت به اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل

بالعقوبة عليك‏.‏ فإذا الكلب قد خرج فقال‏:‏ الحمد لله الذي مسخك كلبًا وكفانا حربًا‏.‏